ابن عربي
19
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ » وهو صديقه « لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » [ مجمع البحرين ] الحقبة السنة ، وإنما كان الحوت عند يوشع للمناسبة ، لأن يوشع هو ابن نون ، ولهذه المناسبة كان الحوت الذي هو النون . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 61 إلى 62 ] فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) ولم يكن قبل ذلك أصابه النصب ليتذكر دلالة الحوت - إشارة - مجمع البحرين إشارة إلى علم الباطن وعلم الظاهر . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 63 ] قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) من أدب يوشع فتى موسى إضافة النسيان إلى الشيطان ، وما أضافه إلى اللّه الذي أنساه أن يعرّف موسى عليه السلام بحياة الحوت ، لما أراد اللّه من تمام ما سبق به العلم الإلهي من زيادة الأقدام التي قدر له أن يقطع بها تلك المسافة ، ويجاوز المكان الذي كان فيه خضر [ كان الدليل حوتا ] - إشارة - كان الدليل حوتا ولم يكن غير ذلك لأنه من الحيوان الذي يتكون في الماء ، فليس بينه وبين الأصل واسطة ، لأنه سبحانه جعل من الماء كل شيء حي ، فهو أصل الحياة ، فكذلك جعله دليلا على الخضر ، إذ كان حيا بما أعطاه اللّه تعالى ، لا موت عنده ولا جهل ، فكان الدليل مناسبا للمدلول ، ولهذا جعلت حياته دليلا على وجود خضر ، أي قد وصلت إلى معدن الحياة - أما اتخاذه البحر مسلكا فهو إشارة لرجوع الأشياء إلى أصلها . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 64 ] قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) أي يتبعان الأثر إلى أن عادا إلى المكان .